الشيخ محمد علي الأراكي

730

أصول الفقه

الفرس العربي فسلّم الغير العربي فهو من تسليم غير المصداق كتسليم الحجر ، لا أنّه سلّم المبيع فاقدا لوصفه . فنقول : المقام من قبيل الثاني ، لأنّ المتيقّن السابق هو الوجوب النفسي للعنوان العام الذي هو الصلاة التامّة أو المقيّدة ، والمقصود إسراء حكمه إلى عنوان كلّي آخر وهو الصلاة الناقصة ، وهذا حال الاستصحاب . وأمّا القاعدة ، فإن قلنا : إنّ السقوط وعدمه بالنسبة إلى حكم الميسور والمعسور ، أي لا يسقط حكم الميسور أعني الناقص بواسطة حكم المعسور أعني الكلّ أو المقيّد فالكلام فيه هو الكلام في الاستصحاب حرفا بحرف ؛ فإنّ عدم السقوط كالبقاء بالنسبة إلى الوجوب النفسي كما هو محلّ الكلام يحتاج إلى حالة سابقة مفقودة بالنسبة إلى كلّي الصلاة الفاقدة . وأمّا إن قلنا بأنّهما ملحوظان بالنسبة إلى نفس الميسور والمعسور أعني نفس الصلاة الفاقدة والواجدة باعتبار أنّ نفس العمل كالدين ، بل هو حقيقة دين اللّه فيصح فيه اعتبار الثبوت في الذّمة والسقوط عنها ، فلا غبار حينئذ على التقريب المذكور ؛ إذ نقول : كان الحمد وكذا وكذا في الذمّة حال التمكّن من جزء أو شرط كذا ، فهذه الذوات باقية غير ساقطة عن عهدة المكلّف عند عسرهما . ويمكن أن يقال : إنّه وإن كان لا يمكن استصحاب شخص الوجوب الغيري في موضوع الناقص والمطلق ، لكون النفسي والغيري شخصين من الوجوب ، ولا استصحاب شخص الوجوب النفسي فيهما ، لكونهما مع التامّ والمقيّد شخصين من الموضوع ، ولكن لنا انتزاع الجامع في الطرفين ، فنقول : أصل الوجوب النفسي الجامع بين الضمني والاستقلالي متعلّقا بالمهملة عن حدّي الإطلاق والتقييد والنقص والتمام كان متيقّن الحدوث مشكوك البقاء .